صموئيليات
  

     
   
 

الخدمة الرعوية بهدف الاقتناص عمل غير مسيحي.

يشهد عشرات المئات من أخوتنا المسيحيين الشرقيون الذين تباركت بخدمتهم الرعوية داخل معسكرات اللجوء المؤقت بهولندا OC ،والدائم ACZ ،على مدى سنوات طويلة،بأنني لم أسعى لضم أيا منهم لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية،بل كنت أذهب إليهم قاطعاً مئات الكيلومترات لتقديم الرعاية الروحية لهم ،والعمل على تثبيتهم في أساسيات الإيمان المسيحي،كوحدانية الله الجامعة في الثالوث القدوس،وألوهية المسيح وتجسده من لإتمام الفداء والخلاص بموته على الصليب وقيامته من الأموات ..إلى بقية عقائدنا المسيحية الأساسية كما لخصها قانون الإيمان .
وكانت غالبيتهم العظمى من أخوتنا الكاثوليك (كلدان،وموارنة،وسريان،روم،وأرمن) بجانب عدداً من الروم الأرثوذكس،والبروتستانت.

ولم أكن أميز بينهم وبين أخوتنا المتحدون معنا إيمانيا وعقائدياً(السريان والأرمن الأرثوذكس الشرقيون).

9 أكتوبر 2009

وكان جل همي هو حمايتهم من اقتناص الفرق المنحرفة والمضادة للايمان المسيحي، كشهود يهوه وغيرهم ممن يمتلأ بهم الغرب .

بل ولم أتردد لحظة واحدة من التقدم للجهات المسئولة للحصول على إذن بزيارة سجين فلسطيني روم كاثوليك محكوم عليه بالمؤبد بأحد سجون السويد لقتله ابنته بسبب علاقتها الآثمة بمسلم ومحاولتها الهرب معه.. وكان معه سجين آخر محكوماً عليه بالمؤبد لقتله شريكه في العمل وتم تبشيره داخل السجن واعتنق المسيحية عن طريق البروتستانت.. ويصدر الآن مجلة مسيحية من داخل سجنه.. لم أتردد لحظة واحدة من تكبد مشاق السفر إلى السويد وأنا مريضاً وأتنقل حاملاً معي جهاز غسيل الكلى البريتوني.. وتكررت زيارتي لهما مرة ثانية.

فلم أطلب لا من الأخ الكاثوليكي،ولا من الأخ المتنصر البروتستانتي.. أن ينضما إلى كنيستي القبطية الأرثوذكسية،لأن الخدمة المسيحية الرعوية الشريفة تقدم لجميع المسيحيين بمختلف طوائفهم،وبدون أي أهداف أخرى،مثل استغلال ظروف الآخرين المادية والصحية والنفسية لاقتناصهم ،لأن هذا لا يليق بمسيحيين بل بمجرمين.

وقد علمتني كنيستي القبطية أدبيات الخدمة الرعوية منذ تكريسها لي لخدمة الحالات الخاصة عام 1988،وكان من بين مخدومينا كاثوليك،وروم أرثوذكس، وبروتستانت.. ولم ندعو أيا منهم الرجوع إلى الكنيسة الأم التي انفصلوا عنها،بل كنا نقف بجانبهم أوقات محنتهم،سواء بسبب ارتداد أو اضطهاد.. وبعدها نترك لهم الحرية أن يبقوا في كنائسهم أم يرجعوا إلى كنيستهم الأم.

بل وأصعب وأخطر حالة ارتداد واجهتنا كانت لأسرة بروتستانتية من 13 فرد اسلم رب الأسرة من 30 سنة،وشقيق رب الأسرة قسيس بروتستانتي معروف.. وقمنا بخدمتهم بكل حب حتى أرجعناهم كلهم إلى أحضان المسيح.

+ بل وفعلنا ما هو أكثر وأعمق من ذلك بكثير،إذ قمت بدعوة قسيس بروتستانتي شاب متخرج حديثاً من كلية اللاهوت بالعباسية إلى الخدمة معنا في الحالات الخاصة،وكان أول قس بروتستانتي يسمح له بالخدمة داخل البطريركية ،ورغم إنني اشترطت عليه تدريبه في العمل مع حالات الارتداد لربحهم للمسيح دون الدخول في العقائد الخلافية،إلا أنه أستغل ثقتي به وحاول اقتناص بعض نفوس مخدومينا الأقباط داخل اجتماعي الروحي الأسبوعي الذي كنت أقيمة للمخدومين،فأنذرته مرة،فأعتذر لكنه عاود ممارسة هواية الاقتناص في الخفاء،حتى تم كشفه ،فقمت بطرده.

+ كما دعوت خادم بروتستانتي آخر .. وأحببته ووثقت به .. لكنه غدر بمحبتي، وغدر بالكنيسة كلها،فتم طرده على خلفية فضيحة مالية.

+ كما دعوت خادم كاثوليكي،قريباً لأحد قيادات كنيسته،وكانت له صلات قرابة مع أب كاهن قبطي قديس يقيم في الكاتدرائية بعد نياحة زوجته.. ووثقت به ،ولكنه غدر بي وبأقاربه وبالكنيسة ،فتم طرده على خلفية فضيحة أخلاقية.

وما أقوله ليس حواديت مصاطب، بل وقائع تشهد الكنيسة بصحتها .

+ والخلاصة إنني كخادم قبطي أرثوذكسي أنعم عليه الرب بكوكبة من الآباء الروحيين الكبار،حملت الحب لجميع المسيحيين بمختلف طوائفهم،لأن طبيعة خدمة الحالات الخاصة لا تقيم وزنا للاختلافات الطائفية،لأن خدمتنا كانت موجهة لمسيحيين خدعهم الشيطان وحرضهم على الارتداد فكما نذهب اليهم لارشادهم،أو مرتدين يرغبون في التوبة والعودة فكنا نرشدهم ونساعدهم،أو مسيحيين تعرضوا لاضطهاد بسبب مسيحهم فكنا نساندهم ،أو زوجة مرتد هاربة بأطفالها من ملاحقات الأسلمة،فكنا نحميها ونساعد أطفالها ،وفي كل هذه الحالات لم نكن نسأل أحد عن طائفته.ولم نستغل ظروف أي أحد منهم لضمه لكنيستنا.

+ فأين هم الآخرين من هذه الأخلاقيات المسيحية الناضجة؟

تؤكد كافة التقارير الصادرة من الكنيسة قيام جماعات بروتستانتية ممارسة الاقتناص بشكل موسع على خلفية الخدمة الرعوية للمحتاجين ،وللشباب المتعطل عن العمل،ولذوى المشاكل الآسرية،وللذين على خلافات مع بعض الآباء.

حتى اكتشاف الكنيسة هذا المخطط الكبير لأنجلة كل الأقباط على مدى 20 سنة .. بجانب مخططات الأسلمة التقليدية التي يمارسها أعداء الصليب.

مما شكل تحدياً مضاعفاً على آباء الكنيسة وخدامها ،لأن عندهم نفوس كثيرة من غير فلوس،والآخرين عندهم فلوس كثيرة من غير نفوس،وفي ظل هذا الغلاء الرهيب الذي يضرب فقراء شعبنا ،وارتفاع نسبة البطالة بين شبابنا،وتراجع القيم المسيحية من النفوس،أصبحنا نواجه مشكلة رعوية كبيرة مع أصحاب النفوس الضعيفة التي اصبحت هدفاً للأسلمة والاقتناص.

ولكن كل هذا لا يعفينا من تحمل جزء كبير من المسئولية الرعوية تجاه شعبنا.. لذلك أهيب بالسادة الآباء والخدام ببذل كل جهدهم لافتقاد الشعب وبحث مشاكله قبل أن تتفاقم ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أشيد بالمجهودات الجبارة التي يقوم بها آباء الكنيسة الأمناء وخدامها.. وعلى رأسهم أب الآباء قداسة البابا شنودة وتعب محبته الكبيرة في لجنة البر الموجهة لخدمة الفقراء ذو الظروف الصعبة المركبة،وكلهم تقريباً يحتاجون إلى مساكن تآويهم ،والبعض الآخر يحتاجون إلى عمليات زرع أعضاء.. الخ.

بجانب لجنة الرعاية. وأسرة الأنبا أبرام لخدمة الذين ليس لهم أحد يذكرهم( المركز الرئيسي لخدمتنا)،وبجانب مركز الرجاء.. والكثير من الخدمات الجبارة الأخرى المقدمة لشعبنا المتألم.

لكن المشكلة إننا شعب يعد بالملايين .. وأعداد الكهنة والخدام لا يكفوا لرعاية كل هذه الملايين المتواجدة وسط بيئات معادية للصليب،في وقت اختلفت فيه تحديات الإيمان مما جعلنا نحتاج إلى تطوير أساليب الخدمة الرعوية وتحديثها لاحتواء الشباب ،في الوقت ذاته الذي لا تتلق فيه كنيستنا أي دعم من دول الغرب،مما جرأ البعض بالتقول على كنيستنا بأنها لم تعد تقوى على رعاية 12 مليون من أتباعها داخل مصر،ومليوني خارجها،فما يضيرها انضمام بعضاً من شعبها إلينا؟!

+ الأمر الذي يحفزنا جميعاً لمضاعفة جهودنا لخدمة شعبنا،لا سيما فئات الحالات الخاصة وذوى الاحتياجات الخاصة،وكلٍ منا يعمل في مجال خدمته بهدف الحفاظ على شعبنا ..

ومن ناحية خدمتنا المتواضعة،فسوف نبذل كل جهدنا لزيادة أعداد المستفيدين منها.

وأكرر لجميع المسيحيين من مختلف الطوائف يجب أن نتحلى جميعاً بمواثيق شرف العمل الكرازي والرعوي،أي نحترم عمل المسيح المقدم للجميع ،وان تكف الطوائف التي تمارس الاقتناص عن هذا العمل المسيء،وتقدم المحبة المسيحية الرحيمة للفقراء دون زعزعة ايمانهم واقتناصهم،لأن هذا عمل غير مسيحي.
 

الخادم المكرس
صموئيل بولس عبد المسيح

Visitor Comments

 

On Line

 

 

 

 

 

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.com
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2012 Coptic Orthodox Church Egypt